على نحوٍ مفاجئ، يبدو أن كل تطبيق وخدمة سحابية تم تقويتها بتقنية تعلم الآلة أو الذكاء الاصطناعي. وفجأة، يمكنهم الآن القيام بالسحر! يُعتبر الكثير من التسويق حول تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي تسويقاً مخادعاً، ما يجعل الوعود غير حقيقية، وغالباً تستخدم هذه المصطلحات في غير محلها. بكلماتٍ أخرى، هناك الكثير من الخداع، لا تكن ضحيته! قبل أن أوضح كيف يمكنك أن تميز إذا كانت البرمجية أو الخدمة تستخدم تعلم الآلة أو الذكاء الاصطناعي، دعني أعرّف لك ماذا تعني هذه المصطلحات: الذكاء الاصطناعي: هو مجموعة واسعة من التقنيات الإدراكية المخصصة لغرض التفكير الظرفي، والتخطيط، والتعلم، والتواصل، والإدراك، والقدرة على التعامل مع الكائنات لغرضٍ منشود. هذه التقنيات بمختلف تركيباتها تعدُ بإنشاء كيانات آلية أو برمجية تمتلك -أو على الأقل تتصرف كأنها تمتلك- الذكاء الطبيعي الذي يملكه البشر وباقي أصناف الحيوانات. وكما أن الذكاء يختلف بشكلٍ كبير عبر وداخل الأصناف، كذلك يختلف ذكاء كيانات الذكاء الاصطناعي. لطالما كان الذكاء الاصطناعي موضوعاً شائعاً في الخيال العلمي لمدةٍ تزيد عن قرن، وهو مفهوم قوي بين التقنيين. على سبيل المثال، فإن كلاً من شركة آي بي إم IBM، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، ووزارة الدفاع الأمريكية، وجامعة كارنيجي-ميلون Carnegie-Mellon، يعملون في مجال الذكاء الاصطناعي منذ عقود، وعرض النوع نفسه من الأمثلة مراراً وتكراراً لفترةٍ طويلة. الوعود اليوم مشابهة جداً للوعود التي رأيتها في هذه المعاهد في الثمانينيات، لكن بالطبع كان هناك الكثير من التحسينات التدريجية التي جعلتنا أقرب قليلاً من جعل الوعود حقيقة، لكننا بالطبع لسنا في سيناريوهات الخيال العلمي. تعلم الآلة: هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، يشار بالمصطلح بشكلٍ خاص إلى برامج مصممة لتحديد الأنماط وملاحظة المخرجات، ومن ثم تستخدم هذا التحليل لضبط سلوكها الخاص أو إرشاد الناس إلى نتائجٍ أفضل. تعلم الآلة لا يتطلب ذلك النوع من التصور والإدراك الذي نربطه بالذكاء، إنما ببساطة، يتطلب مطابقة نمطية سريعة جداً وجيدة جداً والقدرة على تطبيق هذه الأنماط على سلوكها وتوصياتها. يتعلم البشر وباقي الحيوانات بالطريقة نفسها؛ أنت ترى ما الذي يعمل بنجاح وتفعله عدة مرات، بينما تتجنب ما تلاحظ أنه لايعمل بشكلٍ جيد. وعلى العكس من ذلك، فإن الآلة لا تفعل سوى ما يقال لها أو ما تمت برمجتها عليه. الادعاء الأول: الخلط بين المنطق والتعلم كان هناك الكثير من التقدمات في تعلم الآلة في السنوات الأخيرة، لذلك ليست كل متطلبات تعلم الآلة عبارة عن ادعاءات، الطريقة السريعة لمعرفة ذلك هي أن تسأل البائع ماذا يستطيع البرنامج أو الروبوت التعلم والمعادلة من تلقاء نفسه، بدون تحديثٍ برمجي. بالإضافة إلى ذلك، اسأله كيف يتم تدريبه، حيث إن التدريب هو الطريقة التي من خلالها تساعده على تعلم بيئتك والنتائج المرغوبة. لكن الكثير مما يسميه المسوقون على أنه تعلم الآلة هو ببساطة عبارة عن منطق. استخدم المبرمجون المنطق في البرامج منذ البداية، من أجل إخبار البرامج والروبوتات ما الذي عليهم القيام به. يستطيع المنطق المتطور/المعقد توفير عدة مسارات للبرنامج أو الروبوت للأخذ بها، بالاعتماد على المعاملات التي صُمم المنطق لمعالجتها. تستطيع أجهزة اليوم تشغيل المنطق المعقد جداً، لذلك تستطيع البرامج والأجهزة أن تبدو ذكية وقابلة لمعادلة نفسها، لكن معظمها في الحقيقة لا تستطيع التعلم، أي إنه إذا لم يتوقع مبرمجها حالة معينة، لن يكون بمقدورها معادلة نفسها للتعامل مع هذه الحالة من خلال التجربة القائمة على تحليل الخطأ والنمط كنظام تعلم آلي حقيقي.  حتى لو كان تعلم الآلة الحقيقي في محله، فإن نظام تعلم الآلة مقيد بالمعاملات التي وُضعت في منطقه ليتمكن من”معرفتها”، وعلى عكس الذكاء الإصطناعي الحقيقي، لا يمكنها اكتشاف حقائق جديدة خارج العالم الُمُبَرمَج الخاص بها، فقط يمكنها تعلم الفهم والتفاعل مع العالم المبرمج، بالاعتماد على ذاتها. الادعاء الثاني: استخدام إنترنت الأشياء والتكنولوجيا السحابية يجعلها ذكية يحب المسوقون استخدام المصطلحات التكنولوجية الشائعة والمميزة وربطها بأيٍ مما يملكونه مسبقاً، البعض لا يفهمون حقاً ماذا تعني هذه المصطلحات، أو لا يهتمون، هم فقط يريدون لفت انتباهك، تستطيع التعرف على هذا الادعاء بسرعة من خلال النظر إلى نسبة الكلمة الطنانة بالمقارنة مع التفاصيل: إذا كان كل ما تراه عبارة عن كلماتٍ طنانة وأن هناك نقص في تفاصيل كيف تعمل هذه التكنولوجيا، ستعلم أنها التكنولوجيا القديمة نفسها مع تسويقٍ جديد تم تطبيقه. اليوم، إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية هي مواضيع شائعة ومميزة، لذلك هي بالعادة في قلب ذلك التسويق الجديد. مع ذلك، كلاهما يستطيعان لعب دور في تعلم الآلة أو أنظمة الذكاء الاصطناعي لذلك فإن استخدام هذه المصطلحات لا يعتبر بحد ذاته دلالةً على وجود خدعة، إنما إستخدامها دون الحاجة إلى ذلك. يعتمد إنترنت الأشياء على كلٍ من أجهزة الاستشعار المحلية والمربوطة بالشبكة، وأيضاً على مزيجٍ من المنطق المحلي والسحابي – كلا التحليلات والمشغلات الميكانيكية تمارس بعضاً من التحليل. ومع بعضها البعض، تتيح هذه الخصائص للأجهزة أن تبدو ذكية لأنها مبرمجة للمعادلة تلقائياً مع مختلف الأحداث التي تشعر بها، وبالنسبة لتعلم الآلة، فهي مدخلات عظيمة للجزء التعليمي، ومخرجات رائعة للإجراءات المعدلة. تفتح الحوسبة السحابية إمكانيات المعالجة وتخزين البيانات كما لم يُحلم بها في الماضي. لا يتعين على الأجهزة تحمل كل تلك النفقات معها، عوضاً عن ذلك، يمكنهم إلغاء تحميل كل هذا العمل للسحابة – والأجهزة التي تدعمها. هذا هو كيفية عمل المساعدة “الذكية” سيري الخاصة بآبل Apple’s Siri، وكورتانا من مايكروسوفت Microsoft’s Cortana، وجوجل ناو Google Now: يرسلون كلامهم للسحابة، التي تترجمه وتكتشف استجابة، ثم ترجعها إلى هاتفك، بهذه الطريقة، لست بحاجة إلى حمل حاسوبٍ مركزي أو مركز بيانات في جيبك أو إبقائه على مكتبك. بالطبع، كان بمقدورك فعل ذلك قبل نموذج السحابة من خلال نموذج حوسبة المستخدم/المُخدّم، لكن نموذج السحابة يوفر على الأقل كفاءةً أكثر من مركز بياناتك النموذجي، إذاً يمكنك الآن القيام بالمعالجة والتخزين على مستوى يمكّن جميع المستخدمين من الاستفادة منه. الادعاء الثالث: تعلم الآلة تعني أنها ذكية من المثير للإعجاب حقاً ما يمكن أن تقدمه خدمة مثل سيري، كورتانا، أو جوجل ناو، وما يمكن للمطورين فعله باستخدام أدوات من مثل (بنية مايكروسوفت الآلية مع كورتانا). لكننا نرى سريعاً كيف تفشل هذه الخدمات في مجالاتٍ خارج برمجتها، من خلال اللجوء إلى بحثٍ سريع على الإنترنت عن ما الذي لم يتم برمجتها على تعلمه. لا شك أن آبل، ومايكروسوفت، وجوجل يستخدمون تعلم الآلة في الواجهة الخلفية لجعلهم يبدون أذكى. إذا ادعى شخص أن تطبيقاً، أو خدمة، أو آلة معينة أنها ذكية، فأنت تقريباً بالتأكيد خُدعت. بالطبع، الناس يستخدمون مصطلح “ذكي” كاختصار لمعنى “منطق أكثر قدرة”، الجملة التي لن تبيع أي شيء. لكن إذا لم يوضحوا ماذا يعني “ذكي” الخاصة بعرضهم، فأعلم أنهم يعتقدون أنك غبي. الحقيقة هي أن معظم التقنيات المصنفة كـ”ذكية”، هي ليست ذكية، إنما مجرد “داهية”. الفرق أن ذلك الذكاء يتطلب الفهم والمعرفة، بينما الدهاء يتطلب فقط معلومة والقدرة على استغلالها (ليست مصادفةً أن مصطلح “Savvy” والذي يعني الدهاء مشتق من كلمة فرنسية تعني “لمعرفة”). إن تطبيقاً أو رجلاً آلياً داهية هو شيء جيد، لكنه ما زال غير ذكياً، نحن ببساطة لم نحقق ذلك بعد. حتى نظام واطسون Watson الحاسوبي للذكاء الاصطناعي الخاص بشركة آي بي إم ليس ذكياً، إنما داهية، سريع جداً، ويستطيع التعلم. لكنه كان موجوداً في أشكالٍ مختلفة في شركة آي بي أم منذ الثمانينيات، لذلك إذا كان نظام واطسون بذلك الذكاء حقاً، لكانت شركة آي بي إم تقود العالم التجاري الآن. واطسون لن يعالج الأمراض، أو يصنع السلام في الشرق الأوسط، أو يخلق إعفاءاتٍ ضريبية جديدة، أو يحل مشكلة الجوع العالمية، لكنه يستطيع مساعدة الناس على التعامل بشكلٍ أفضل مع كل أنواع الأحداث، إذا كان السعر مناسباً. إذا وضعت ذلك الهدف في ذهنك، وجعلت بالفعل تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي رائدين في مشروعك التجاري، ستكون راضياً، لكن لا تتوقع نسخة خيالٍ علمي كشخصية داتا Data في مسلسل ستار تريك Star Trek لعام 2001: أوديسية الفضاء (مستوحاة من أبحاث شركة آي بي إم على الذكاء الاصطناعي في ستينيات القرن الماضي!)، أو كروبوتات فيليب ك. ديك Philip K. Dick في روايته للخيال العلمي “هل تحلم الروبوتات بخرفان آلية؟”، ولا تثق بالبائعين الذين يبيعون تقنياتهم تحت هكذا مظاهر.

المصدر:https://nasainarabic.ne/main/articles/view/primer-how-to-tell-if-ai-or-machine-learning-is-real