اسم الكتاب: اصنع لنفسك ماركة

اسم الكاتب: كريم الشاذلي

عدد الصفحات: 244

الطبعة الأولى 2014

دار النشر: دار أجيال للنشر والتوزيع

نوع القراءة: كتاب إلكتروني

التقييم: 3.5/5

قبل أن أتطرق لما يحتويه كتاب “اصنع لنفسك ماركة” لكريم الشاذلي، دعني عزيزي/تي القارئ/ة أطرح سؤالاً يصب في محتوى الكتاب “هل أنتَ/أنتِ ذكيّ/ة إجتماعياً ؟ ” ليس من الضروري الإجابة على هذا السؤال حالياً ولكنها لابد أن تكون بعد قراءة هذا الكتاب.

الذكاء الإجتماعي ليس أن تُرضي كلَّ النَّاس بقدر ما يتمركز في أن تكون لديك دوافع إيجابية تُقدِّر مشاعر الآخرين واهتماماتهم واختلافهم واحتياجهم النفسي والشعوري.

هذا الإقتباس هو أول ما جذبني ودفعني لقراءة هذا الكتاب للمرة الأولى، لأني وجدت فيه شيئا من الواقعية، فليس من المعقول أن نسعى لإرضاء جميع من نقابلهم ولو على حساب أنفسنا، ولكنه واجب علينا أن نراعي مشاعر الآخرين، ونراعي اهتماماتهم وظروفهم، وهذا يتطلب منا توظيف ذكائنا الإجتماعي، البعض منا يمتلكه كملكة خاصة موجودة لديه بالفطرة وسهل عليه التعامل مع العديد من أصناف الأشخاص الذين يقابلهم، ولكن هناك من يحتاج منه ذلك إلى تنمية مهاراته الإجتماعية وسقلها حتى يستطيع فعل ذلك.

الذكاء الإجتماعي أهم أنواع الذكاءات الأخرى التي يتميز بها كل واحد منا بنسب متفاوتة، فمهما كان نبوغنا باهرا في أي نوع ذكاء آخر ولكوننا نعيش ضمن مجتمع فإننا نبقى دائما في حاجة لأن نطور أسلوبنا في التعامل مع غيرنا بأن نكون أكثر وعيا وفطنة في إطار مايسمى بالذكاء الإجتماعي الذي يتمثل في قدرة الشخص على إدراك مشاعر وأحاسيس الآخرين والتمييز بينها، بما في ذلك التعبيرات الجسدية كالصوت و الإيماءات وكذلك القدرة على معرفة المؤشرات الدالة على طبائع و أمزجة الآخرين، ليكون الهدف من كل هذا هو فهم تلك المشاعر واحترامها وإستثمارها لصالحهم كون البشر هم أكثر المخلوقات عاطفية فتؤثر فيهم اللفتات الإنسانية الرقيقة.

في مفهوم الذكاء الإجتماعي يقول الدكتور هوارد جاردنر أنه مفهوم واسع نسبيا بحيث يشمل عددا من القدرات أهمها:

  • القدرة على استشفاف المشاعر الإنسانية والدوافع والحالة المزاجية والنفسية للآخرين.
  • القدرة على بناء العلاقات الناجحة مع الآخرين وعلى العمل كعضو فاعل في الفريق.
  • القدرة على إبداء التعاطف مع الآخرين.

أممم… و لكنني أختلف مع بعض هذه التعريفات من منظوري الشخصي، فكيف للفرد أن يقدر مشاعر الآخر ويفهمها ويحترمها إذاكان هذا الآخر لا يقدر مشاعره ولا يحترمها، وكيف له أن يقوم بذلك كله إذا كانت مشاعره أصلا متدهورة ؟! فأظنني أقول وأعتقد بأن هذا التعريف لا يمكن أن يشمل جميع الحالات التي يكون عليها الشخص.

لكي تحكم على شخص ما بأنه ذكي إجتماعيا لابد وأن تقارن تصرفاته مع مظاهر الذكاء الإجتماعي، فكيف يكون ذلك؟

حسنا يبين الكاتب بأن للذكاء الإجتماعي مظاهر عامة وأخرى خاصة

المظاهر العامة للذكاء الإجتماعي :

  • التوافق الإجتماعي وهو الإلتزام بأخلاقيات المجتمع الذي نعيش فيه، ومسايرة معايير هذا المجتمع اضافة للإمتثال لقواعده مع تقبل الإختلاف بين الأفراد.
  • الكفاءة الإجتماعية، وتتلخص في قدرة الشخص على تحقيق توازن مستمر بين حاجياته الشخصية وواجباته تجاه المجتمع الذي يعيش فيه.
  • آداب السلوك الأخلاقي وتندرج تحت أصول التعامل السليم مع الآخرين أو مايعرف حاليا بالإتكيت.

المظاهر الخاصة للذكاء الإجتماعي:

  • كفاءة التصرف في المواقف الإجتماعية، وهنا تظهر قدرة الشخص على التعامل بالأسلوب المناسب في الموقف المناسب مهما كان سيئا أو محرجا.
  • فهم حالة المتكلم النفسية، والتي توجب على الشخص إعطاء ردود أفعال وسلوكيات تتماشى مع الحالة النفسية لمحدثه.
  • الإدراك الإجتماعي الذي يفسر قدرة الشخص على تفسير السلوك الصادر عن الآخرين وفقا للواقع الآني الذي حفز هذا السلوك.
  • فهم التعبيرات الإنسانية بما في ذلك فهم الحالة النفسية للآخرين من خلال تعبيرات الوجه ونبرات الأصوات وأوضاع الجسم وغيرها.

تشكل مجموع هذه المظاهر سلوكنا الإجتماعي الراقي كما يعتبرها الكاتب والجهل بها قد يجعل هذا السلوك يتحول إلى غباء إجتماعي مليء بالأنانية الشخصية فلا يوجد إحساس بالآخرين أو بمشاعرهم فتتكون لدينا أنماط من الشخصيات منها المراهق إجتماعيا الذي يرى مصلحته الشخصية على حساب الآخرين دون أن يكترث لما قد يسببه ذلك من أذى لمن حوله، كذلك الأحمق اجتماعيا الغير مدرك لتعبيرات الآخرين والبليد المغرور المعتز بذاته وغيرها الكثير.

يوضح الكاتب أن الإرتقاء بذكائك الإجتماعي لا يتأتى بمجموعة من النصائح المجردة وإنما سلوكك الظاهري عليه أن يكون نابعا من قيمة داخلية عميقة وتصالح نفسي بين ما تؤمن به وما تظهره للناس وهي نقطة مهمة أتفق معه فيها، لان هذا يفسر وجود أبعاد حقيقية تحرك فيك هذا السلوك وبالتالي يكون هنالك تناغم كبير بين ظاهرك وباطنك، فتكون لديك كاريزما خاصة بك تحفظ لك هذا التوازن ليكون تأثيرك إيجابيا ولغة جسدك تعبر فعلا عما تفكر فيه وبالتالي تعبر عن وعيك بحقيقة ما يدور حولك وتشعر الآخرين من حولك بأهميتهم بحيث تتجاوب مع مشاعرهم وتحترمها وبالتالي تستثمرها في تواصل نفسي جيد معهم.

رأيي الشخصي:

ما أعجبني من قراءة هذا الكتاب هو الجانب العملي الذي وظفه الكاتب بحيث أعطانا بعض الأساليب العملية التي تمكننا من خلال تطبيقها من تطوير أساليب تعاملنا مع غيرنا، وزيادة وعينا وذكائنا الإجتماعي وتساعدنا على إبراز أصالة أخلاقنا بعيدا عن المجاملات الزائفة فالذكي إجتماعيا هو شخص له فلسفته الخاصة وأسلوبه الشخصي وقناعاته العميقة الراسخة.

الكتاب به فائدة عظيمة جدا في تطوير وعينا تجاه سلوكنا وتقييم نسبة ذكائنا الإجتماعي وفقا لمعايير معينة لتساعد كل فرد فينا على صنع ماركته الخاصة “فاصنع لنفسك ماركة !”