. م-عبد الله علي الغفيص

إن مصطلح إنترنت الأشياء أو ما يسمى بـ Internet Of Things رغم بساطته فإنه يدل على ما هو أكثر تعقيدا في عمقه وأبعاده، ولكن بمفهوم بسيط فهو إلحاق مستشعرات التحكم لكل ما هو في أصلة خامل أو غير عاقل من الأجهزة والآلات. حيث يتم ربط هذه الأجهزة بالإنترنت والتواصل مع أجهزة تحكم ومن ثم أجهزه يتحكم بها المستخدم أو عدة مستخدمين. هناك ثلاث مكونات أساسية لإنترنت الأشياء:

الأشياء: كالمعدات والسيارات والطائرات والغواصات وجميع الأجهزة والآلات المتصلة أو المربوطة بتلك المستشعرات.

الشبكة: كالشبكات الخاصة وشبكات الإنترنت والأقمار الصناعية.

النظام: كأجهزة المستخدمين للمراقبة والمتابعة والتحكم عن بعد.

بفضل التكامل في هذه التقنية مع مصادر الطاقة البديلة وتطور خدمات الإتصال نعيش اليوم في سباق سريع لخلق المدن الذكية التي تهدف لتحسين جودة حياة السكان في المناطق الحضرية. فمن التحول الرقمي والرعاية الصحية والأمن والتنقل بهذه المدن نجد أنها تساهم في خفض الإستهلاك في الطاقة والمياه بنسبة 10% والتقليل في معدل إرتكاب الجرائم بنسبة 10% بوجود كاميرات المراقبة الذكية والمستشعرات و أجهزة الإنذار المتقدمة.

تزامن مع ظهور إنترنت الأشياء الثورة الصناعية الرابعة التي ساهمت بشكل مباشر في تغيير موازين الصناعة والإستثمار حول العالم وأصبحت الدول ذات الموارد الطبيعية محط أنظار المستثمرين والمصنعين على حد سواء. إعتمدت هذه الثورة الصناعية الجديدة على ثلاث محاور رئيسية:

الطاقة: وبشكل أدق فهي الإستفادة من مصادر الطاقة البديلة التي تفوقت على المصادر التقليدية من ناحية الإستدامة والكفائة كالشمس والرياح والمياه. تقوم هذه المصادر في توليد الطاقة ونقلها بتكلفة لا تكاد تذكر في ظل إستدامتها منافستا الغاز والمشتقات البترولية بصراع شرس خلال الأعوام القليلة السابقة.

الإتصالات والتحكم: فكما هو متعارف في طفرة الإتصالات في القرن الواحد والعشرين التي مكنتنا من التواصل مع أطراف الأرض بلاتكلفة سوى الجهاز الذكي واتصال بشبكة الإنترنت. كما تعدنا تقنية الإتصال عن طريق الأقمار الصناعية بتسهيل خدماتها للأفراد والمزعم إطلاقها خلال الأشهر القليلة القادمة.  بهذا الطموح إستطعنا التحكم بتطبيقاتنا اليومية من تشغيل السيارة عن بعد إلى التحكم بدرجة تكييف المنزل وأنت في عملك.

النقل والخدمات اللوجستية: التي واجهت إنخفاض بالتكاليف خلال السنوات القليلة السابقة لأسباب عدة. فإذا كانت المحركات تعمل وتنتج من مصدر طبيعي لا ينضب فالتكلفة تكاد تنعدم مع مرور الوقت.

تدرس شركة AMAZON  حاليا إستخدام غواصات صغيرة لنقل البضائع تعمل على طاقة خلايا الهيدروجينhydrogen fuel cells  المستخلصة من أي أنواع من مصادر المياه العذبة والمالحة بل وحتى مياه الصرف الصحي أجلكم الله. كما طبقت بعض التجارب في النقل بواسطة طائرات الدرونز والأجمل والأبعد من ذلك حين قامت ذات الشركة العملاقة بتجربة المخازن المعلقة – والتي تخزن وتصنف وتوزع من خلال الروبوتات – وذلك بالقرب من ملاعب كرة القدم الأمريكية حيث يسهل للمشجع أو الزائر أن يطلب أدوات التشجيع والأعلام وغيرها من هذه المخازن ويتم تسليمها بطائرات الدرونز بلاتدخل بشري سوى التحكم وربطها بالأقمار الصناعية أو الشبكات لتحديد مواقع التسليم في ساحات تلك الملاعب.

إن التحكم بالمعدات عن بعد وربط مواعيد صيانتها وتحديد معدلات الإهلاك كان سببا أصيلا في الرفع من معدل كفائة ودقة الأعمال في السنوات الأخيرة. إن إنترنت الأشياء والثورة الصناعية الرابعة واعدة بكل المقاييس بإن تتحول الصناعات إلى مصادر الطاقة الطبيعية المستدامة وكسر حكر الكثير من التقنيات على مواطن محددة دامت لعقود. هذه الثورة هي الطريق إلى إقتصاد متنوع ومتطور ومتقدم.

صحيفة مال الإقتصادية