لو قرأتُ هذا السؤال قبل شهرين من الآن لاستصعب عليَّ الإجابة عليه! تمنيت فعلا لو قرأت هذا الكتاب قبل أي كتاب آخر لأحدد وجهتي تماما، ولكن لا بأس أظن أنني محظوظة لكوني قرأته لحد الآن.

الكتاب الذي أنصحك به وبشدة “حوار مع رجل الكهف في ماالمثقف ؟” هذا الأخير حصل على تقييم 4.15/5 على موقع Goodreads حوار مع رجل الكهف في ما المثقف؟ كتاب دسم جداً يحتاج لأكثر من مراجعة ليتم استيعاب ما يريده المؤلف بالضبط.

سندخل في تفاصيل الكتاب الذي هو عبارة عن محاورة تدور أحداثها في الغابة وبالتحديد في كهف دافيد، ولك أن تتخيل ليس كهفا بدائيا وإنما كهف به كل أجهزة التكنولوجيا الحديثة وبه شبكة أنترنت ، لوسيل وداني صحفيان قررا قضاء إجازتهما السنوية على غير العادة في اكتشاف الحياة البرية في الغابة إلى أن قادتهما الصدقة نحو كهف “رجل الكهف” كما أسمته لوسيل، أين تبدأ المحاورة التي يتناقش فيها الثلاثة حول أمور علمية وفلسفية وثقافية متنوعة تدور كلها حول المعرفة البشرية.

  • يتكون محتوى الكتاب من 13 بابا، بداية باللقاء إلى غاية ملخص المحاورة ومجموعة من المراجع التي أضافها المؤلف.
  • يقوم رجل الكهف بعرض آلية عمل الدماغ البشري، و مكوناته وكيف تمت برمجته على مرِّ العصور من طرف ما أسماهم بثالوث القمع تفاصيل القصة تجدها في الصفحات 20 الى 27.
  • ليقوم بعدها بتعريف الثقافة وماهية المثقف وعرض الخطوات العشر نحو المعرفة الموسوعية وصولا إلى مفاتيح تحرير الدماغ وكيف تصبح مثقفا بحق.
  • في نهاية المحاورة يزود رجل الكهف الصحفيين بأكثر من مئة مرجع كلها لها علاقة بما تم طرحه ومناقشته أثناء إقامتهم عنده، شخصيا أعتبره أفضل تنظيم للمراجع لمن يبحث عن الثقافة والمعرفة.

بعد انتهائي من قراءة الكتاب أحسست وكأنني شخص آخر جديد بفكر جديد وبطريقة تفكير جديدة،نعم إنه رائع، ومما أعجبني أكثر أن النسخة الأصلية باللغة العربية أي أنها غير مترجمة مما يجعلك تلمس إبداع المؤلف.

إليك هذا الإقتباس الذي هو عبارة عن أحد المفاتيح التي ذكرها الكاتب من أجل تحرير الدماغ من ترسبات السنين التي عاشها في الصفحة 138و 139

عليك أن تكون صادقا مع نفسك من الآن فصاعدا، لا تكن كالرعايا الذين يقنعون أنفسهم أنهم مقتنعون مع أنهم مقتنعون بأنهم غير مقتنعين، يكذبون على أنفسهم وهم مدركون أنهم يكذبون عليها، أريدك أن تراجع نفسك يوميا قبل أن تنام، راجع يومك، أحسب أخطاءك بحق نفسك وبحق غيرك، عُد مظالِمك، عليك الإعتراف بما تجهله، وبتقييم صحة ما تعرفه، لا يوجد أسوء من أن تكذب على نفسك وتخدعها.

كلما كنت أكثر شفافية وتصارحا معها كلما ساعدك ذلك على تحريرها ومن ثم تثقيفها، إن لم تكن طبيب نفسك فمن سيكون طبيبك ويكشف لك الضرر الناجم عن البرمجة التي تعرضت لها ؟!

هذا وإني أعترف بأنه الكتاب الأول إن لم أقل الوحيد الذي أرشدني فعلا إلى طريق الثقافة وأعطاني المفاتيح الأساسية لذلك فأرجو أن تستفيد منه كما استفدت منه أنا.