هل سيتحول الذكاء الإصطناعي Al إلى ذكاء حقيقي يوماً ما؟ ومتى؟

ليس هنالك ما يمنع من أن تكون الإجابة على هذا السؤال ب ” نعم من الممكن ” ولكن ليس بشكل كامل … دعني أشرح لك ذلك.

الذكاء الإصطناعي ليس بعلم جديد بل هو موجود منذ عشرات السنين ولكن لماذا الآن أصبح الإسم أكثر شيوعا بين الناس جميعا؟ يجب أن نعرف السبب وراء ذلك والذي سيقودنا لفهم الذكاء الإصطناعي وما إذا كان بمقدوره أن يصل إلى ذكاء الإنسان(الكائن الأذكى على وجه الآرض) أم أنه لا يستطيع أن يتعدى حدود معينة وما هي تلك الحدود إن صح ذلك.

قديما كانت اعقد الخوارزميات متوفرة ولكن كانت المعضلة آنذاك القدرة الإستيعابية والحسابية للآلة بالإضافة إلى شح البيانات المتوفرة في ذلك الوقت فلذلك كانت قدرات الآلة جدا محدودة ولكن …. كان الخيال العلمي حاضر وكان من الخيال العلمي أن تتمكن الآلة من فهم اللغات كالبشر أو فهم الصور كالبشر أو أن تلعب كالبشر وكل ذلك أصبح حقيقة مع ثورة البيانات الضخمة والقدرة الحسابية للآلة في هذه الأيام ..والتكلفة القليلة مقارنة بما كانت عليه بالسابق. شاهد هذه الصورة والتي توضح لك الفرق بين الماضي والحاضر من حيث:

• القدرة الحسابية (قوة المعالجة) – Processing Power

• تكلفة التخزين – Storage Cost

• كم البيانات المتوفرة – Data Growth

ماذا أصبح الذكاء الإصطناعي بعد حدوث هذه التغيرات؟ هل بقي كما كان بالسابق؟ هل بقية قدرة الآلة هل فهم اللغات أمرا خياليا؟ أم أصبح أمرا عاديا متوفر في كل مكان؟ هل ما زالت الآلة عاجزة عن ممارسة الآلعاب كما البشر؟ أم أنها تفوقت في عدد من الألعاب على القدرات البشرية وإليك مثلا نظام ألفا جو (Alphago) والذي طوره فريق DeepMind والذي استطاع من هزيمة أفضل لاعب في لعبة Go.

هل هذا كل شيء ؟ بالطبع لا فقد طور أيضا الفريق نفسه نظام Alphazero والذي إستطاع هزيمة النظام الأول 89 وخسر في 11 منها (AlphaGo Zero – Wikipedia ). بالإضافة إلى ذلك تم تطوير أنظمة يمكنها ممارسة ألعاب معقدة مثل Dota 2… هذه لمحة بسيطة عن الأنظمة التي طورت في مجال الآلعاب فماذا عن مجال الطب؟

في مجال الطب فقط تغلب نظام مدعم بالذكاء الإصطناعي على نخبة من الأطباء في مسابقة تشخيص الأورام.

أصبحت كل الأنظمة الآن ترحب بالذكاء الإصطناعي بل وتتسابق الشركات فيما بينها في هذا المجال فتجدهم يستثمرون بمئات المليارات في هذا المجال لماذا؟ لأنه وصل إلى مرحلة ذكية نوعا ما ولكن لا تصح المقارنة بالإنسان فنحن أفضل منه بفهم اللغات وأفضل منه بفهم الصور ولكن لم ينتهي الذكاء الإصطناعي من التعلم بعد… ويوميا تصدر العديد من الأبحاث بهذا المجال والكثير من الخورزميات تم تطويرها في سنين قليلة فقط جعلت الآلة أكثر ذكاءا.

أستطيع أن أقول لك أن قدرة الذكاء الإصطناعي تزداد تدريجيا ولكنه ما زال بعيدا عن الذكاء الحقيقي ولا أستطيع أن أحصر قدراته التي سيمتلكها فيما بعد ولكن أستطيع أن أؤكد لك أنه ما زال يتعامل مع الأمور كأرقام وهذا يحد من قدراته ليصل إلى قدراتنا … فإذا وصلت الآلة الى مرحلة تستطيع فيها أن تفهم الصور والكلام كما نفهمه نحن فهنا سيصل ذكاء الآلة إلى أماكن بعيدا جدا جدا.

إن لم تكن من رواد هذا العلم بعد فأنصحك بأن تخوض فيه فإن المستقبل يتحدث بلغة الذكاء الإصطناعي فيجب عليك فهم لغة المستقبل لتتمكن من التواصل معه

محمد عبد القادر

‏مطور برامج – Software Developer‏ في ‌‎Fiducia & GAD IT‌‏ (2018-حتى الآن)