هو ضربة من الإلهام، فالفنان إنسان غير عادي يمتلك الموهبة والمشاعر والأحاسيس والعاطفة المؤثرة في كل من حوله ،فنري ذلك بوضوح في فنه بما يمتلكه من سر وسحر وجمال، ومن أهم وسائل الإبداع هي المهارة في توظيف ذلك الإبداع فهي وسيلة لازمة لبناء العمل الفني؛ فالفنان يحول الإبداع الكامن إلي تجسيد مادي ،وتعد المهارة في الفن هي قوة ثانية مع الموهبة، ولا شك أن الموهبة هي نعمة من الخالق عز وجل يهبها من يشاء وهي كالنبتة الصغيرة لا يمكن أن نستفيد منها إلا إذا سقيناها وتعاهدناها بالرعاية والاهتمام عبر الممارسة والتطوير لأن الموهوبين هم ثروة الأمة الغالية ومستقبل ازدهارها وتفوقها الباهر إذا ما أحسنت رعاية هؤلاء المبدعين وسعت بجدية وعمل دؤوب لتطوير ملكاتهم ووضع البرامج الإرشادية التي تضمن لهم نمواً نفسياً واجتماعياً وعقلياً متكاملاً، كذلك بجانب الاهتمام بالإبداع الفني يجب أيضا الاهتمام بالخيال العلمي والتكنولوجيا لأنهما من أهم مداخل الإبداع، كما أن الإبداع الفني يعد وسيلة فعالة لتقليص الفجوة بين المجتمعات في كل مجالات النشاط الإنساني ويمكننا القول أن أي مجتمع في عصرنا الحالي لا يمكن أن يرتقي دون الحاجة إلي أشخاص مبدعين في جميع المجالات،

فالإنسان المبدع يستطيع محاكاة الواقع الذي نعيشه برؤية خيالية يحكمها العقل والمنطق، وللإبداع الفني مجالات عدة سواء كان ذلك في الاختراع أو الابتكار أو الشعر أو الرسم أو النحت او الكتابة، إن الإبداع في الفن لا يضاهيه أي إبداع، فالفنان الحقيقي الصادق نراه تتجسد فيه جميع هموم شعبه ووطنه فيعبر عنها بما يمتلكه من فن ليتمكن من إيصال رسالته، فالفن والإبداع هما نتاج خبرات واستعدادات نفسية وجهد ومثابرة وهما ليس كما يدعي البعض بأنهما لحظات من الجنون تنتهي سريعاً، فالشخصية المبدعة شخصيه إيجابية تسعى لتقديم الجانب الجميل من الحياة ، وللفن وظائف اجتماعية وسياسية وتاريخية ونفسية وجمالية وهو أروع وأسمى ما أعطاه الإنسان في كل تاريخ علي مر العصور ، لقد خلق الله تعالى هذا الكون البديع الجميل الذي يحوي تلك الطبيعة الفاتنة وتلك الفصول المتغيرة على مدار العام من صيف إلى خريف ومن شتاء إلى ربيع وقد أمر الإنسان بأن يتفكر ويتأمل في كل شيء حوله في هذا الكون ، فالله تعالى خلق الإنسان ومعه حاسة جمالية مفطور عليها فمنذ القدم يحاول الإنسان أن يفرغ طاقته الكامنة في صدره في توظيف تلك الحاسة الجمالية في كل شيء حوله إيمانا منه بأن ذلك فيه إظهار لمظاهر الجمال. هذه الأشياء دفعت الإنسان إلى الفن والإبداع فنجد الإنسان قديما قد قام بالحفر والنقش على الصخور وذلك تخليدا وتمجيدا لذكرياته وطريقة حياته كما أنه قام بالتصوير على الكهوف بعض الرموز والشعارات لتزيين مسكنه كل ذلك كان نموذجا لمحاكاة الإبداع الإلهي في صورة بشرية مع ما خُلق به الإنسان من وسائل وأدوات.

بقلم/أ-روعه حلا