بقلم/ أ. روعه حلا

هناك الكثير من الأسئلة اليومية التي تحير الناس؛ إحدى هذه الأسئلة هي ما إذا كان الإبداع مهارة مكتسبة أم موهبة بالفطرة؟

وهل الإبداع مقتصر على فئة معينة من البشر تحمل جينات الإبداع بالوراثة أم الإبداع مهارة يمكن اكتسابها ومن ثم صقلها وتنميتها؟ في الواقع هناك خاصية تسمى الثقة الإبداعية وهي قدرة الشخص على الإبداع وتتناقص هذه القدرة مع التقدم في العمر وذلك بسبب عدة عوامل منها الخوف من الفشل والخوف من حكم الآخرين؛ فالأحكام السطحية أو الجهل تعد أحد أبرز الأسباب التي من الممكن أن تقتل الإبداع من البداية أكثر مما قد تثبط همة المبدع كذلك فقدان الثقة في النفس ووجود أهداف ووسائل متناقضة وعدم إعطاء الجسم والعقل والنفس الراحة الكافية. هناك من يظن أن الانتقاد الدائم والضغط النفسي والعصبي على الشخص يجعلانه يخرج أفضل ما لديه ويبدع دائما ولكن في الحقيقة فإن ذلك لا يفلح دائما فهناك العديد من الناس إذا تم وضعهم تحت ضغوط نفسية وعصبية لا يستطيعون تحملها وبالتالي لن يكونوا مبدعين ؛ وذلك لأن الإبداع يتطلب أكثر ما يتطلب جوا نفسيا مناسبا بالإضافة إلى التشجيع الدائم والانتقاد لكن نحن هنا نتحدث عن ذلك الانتقاد الإيجابي وليس السلبي فالانتقاد الإيجابي يدفع صاحبه نحو التطور ومعالجة الأخطاء على عكس الانتقاد السلبي الذي يزج بصاحبه نحو الهاوية لأنه يقتل العزيمة وفي الغالب لا يعالج الأخطاء.

على الجانب الآخر كم كان الخوف من الفشل رفيقا لمعظم المبدعين حتى اقتنعوا في يوم ما بأن الفشل جزء من عملية النجاح وأن النجاح الحقيقي هو الانتقال من فشل إلى فشل دون فقدان الحماسة وأن اكتساب الخبرة واستعادة وإحياء الإبداع من جديد وتجاوز هذه المخاوف التي تتسبب في تقلص الإبداع وتلاشيه مع مرور الوقت يعتمد بشكل أساسي علي استعادة الثقة الإبداعية لدى الشخص وذلك من خلال تنمية قدرة الشخص على توليد الأفكار ومن ثم الشجاعة على تنفيذ تلك الأفكار حيث أن ممارسة هذه الآلية بشكل مستمر تساعد في استعادة الثقة الإبداعية بشكل تدريجي ولنا في العالم الكبير توماس إديسون مثال على ذلك فحين اخترع المصباح يقال أنه حاول 1000 مرة ولم ينجح وحين سألوه هل فشلت ألف مرة قبل اختراع المصباح فرد قائلا: ” أنا لم أفشل ألف مرة بل اكتشفت ألف طريقة لا تؤدي إلى اختراع المصباح” ، ومن هنا يمكننا استنتاج بأن الإبداع مهارة يمكن إعادة اكتسابها وصقلها مثل أي مهارة أخرى ولكن الفرق أن هناك أشخاص لديهم الثقة بأن يبدعوا وآخرون فاقدون لهذه الثقة فيجب أن يكون لدى الشخص المبدع قدرة ذاتية على التحدي وإثبات نفسه حيث لا يمكن لأحد أن يقدم جهده الأفضل مالم يحفز نفسه ويحسها لذلك فليس من الصعب أن تصبح مبدعا ولكن الصعب أن تقنع نفسك أنك مبدعا.